أحمد بن علي القلقشندي
99
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النمط الثاني ( ما يقع التفاوت فيه بحسب لحوق ياء النسب وتجرّده منها ) قد تقدّم أن الألقاب المفردة منها ما تلحق به ياء النسب ومنها ما يتجرّد عنها ، وأن الذي تلحقه ياء النسب منها منه ما هو منسوب إلى شيء خارج عن صاحب اللقب كالقضائيّ فإنه منسوب إلى القضاء الذي هو نفس الوظيفة ، فيكون النسب فيه على بابه ، ومنه ما هو منسوب إلى صاحب اللَّقب نفسه كالأميريّ فإنه نسبة إلى الأمير وهو عين صاحب اللقب فدخلت فيه ياء النسب للمبالغة ، كما في قولهم لشديد الحمرة أحمريّ على ما تقدّم بيانه . وبالجملة فقد اصطلحوا على أن يكون ما لحقت به ياء النسب ارفع رتبة مما تجرّد عنها ، سواء منسوبا إلى نفس صاحب اللقب أو غيره ، فيجعلون الأميريّ أعلى رتبة من الأمير ، والقضائيّ أرفع رتبة من القاضي ؛ ثم يجعلون المنسوب إلى نفس صاحب اللقب أرفع رتبة من المنسوب إلى شيء خارج عنه ؛ ومن أجل ذلك جعلوا القاضويّ ( 1 ) أرفع رتبة من القضائيّ . أما كون ما لحقت به ياء النسب ( 2 ) أرفع رتبة من المجرّد عنها فظاهر ؛ لأن المبالغة تقتضي الرفعة ضرورة ؛ وأما كون المنسوب إلى شيء آخر غير المنسوب إليه يقتضي الرفعة وإن لم يكن فيه مبالغة ، فللإلحاق بما فيه المبالغة استطرادا ، لئلا يلتبس الحال في النسبتين على الضعيف الفهم فلا يفرق بين ما هو منسوب إلى هذا وبين ما هو منسوب إلى ذاك . على أنهم لم يقفوا مع ( الحكم في كون ما دخلت عليه ياء النسب أرفع مما لم تدخل عليه فقد استعملوا الأجل ونحوه في الألقاب السلطانية التي هي أعلى الألقاب ، فقالوا : « السلطان الأجلّ العالم العادل » إلى آخر ألقابه المفردة من غير إلحاق ياء النسب بها ؛ ثم استعملوا مثل ذلك في ألقاب السامي بغير ياء فما دونه مما هو أدنى الألقاب رتبة . وكأنهم اكتفوا بمكانة
--> ( 1 ) تقدم الحديث عن القاضوي ومعناه ص 23 من هذا الجزء ، فانظره . ( 2 ) أي التي للمبالغة كما يفيده التحليل بعد . حاشية الطبعة الأميرية .